علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
181
شرح جمل الزجاجي
ولو كان للترتيب لقدّم " الكلكل " وهو الصدر ، ثم " الجوز " وهو الوسط ، ثم " الأعجاز " وهي المؤخّرة . ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى : وَاسْجُدِي وَارْكَعِي ( 1 ) ولو كانت الواو مرتبة لقدم الركوع على السجود . فقد ثبت إذن ما ادعيناه أنّها لغير الترتيب . * * * [ 4 - حتى ] : وحتى بمنزلة الواو في أنّها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة ، فإذا قلت : " قام القوم حتّى زيد " ، احتمل أن يكون القائم أولا زيدا ، وأن يكون القائم أولا القوم ، بمهلة أو غير مهلة ، وأن يكونوا قاموا في وقت واحد ؛ إلّا أنّها تفارق الواو في أنّ ما بعدها لا يكون أبدا إلا جزءا مما قبلها ، فلو قلت : " قام زيد حتّى عمر " ، لم يجز ، لأنّ " عمرا " ليس بعض زيد . وأن يكون ما بعدها إمّا حقيرا أو عظيما ، فلا تقول : " قام القوم حتى زيد " إلّا وزيد عظيم أو حقير . فمثال العظيم : " خرج الناس حتّى الأمير " ، ومثال الحقير " استنت الفصال حتى القرعى " ( 2 ) . والقرعى هي التي أصابها القرع وهو جدريّ الفصال . وقولهم : كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى لأنّ الحبارى توصف بالحمق . * * *
--> - ضمير مستتر تقديره ( هو ) . بجوزه : جار ومجرور متعلّقان ب ( تمطّى ) ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . وأردف : " الواو " : للعطف ، " أردف " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . أعجازا : مفعول به منصوب بالفتحة . وناء : " الواو " : للعطف ، " ناء " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . بكلكل : جار ومجرور متعلّقان ب ( ناء ) . وجملة " فقلت له " : بحسب الفاء . وجملة " تمطى " : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " أردف " : معطوفة على جملة " تمطّى " في محلّ جرّ مثلها ؛ وكذلك جملة " ناء " . وجملة مقول القول آتية في البيت التالي من معلّقته . والشاهد فيه قوله : " بجوزه وأردف أعجازا وناء بكلكل " حيث جاءت ( الواو ) لتفيد معنى العطف دون ترتيب ، فلو كانت للترتيب لجاء بالكلكل ثم الجوز ثم الأعجاز . ( 1 ) آل عمران : 43 . ( 2 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1 / 108 ، 2 / 63 ؛ جمهرة اللغة ص 769 ، 891 ؛ وزهر الأكم 3 / 180 ؛ وفصل المقال ص 402 ؛ وكتاب الأمثال ص 286 ؛ ولسان العرب 8 / 263 ( قرع ) ، 13 / 228 ( سنن ) ؛ والمستقصى 1 / 158 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 333 ، 2 / 39 . يضرب لمن تعدّى طوره وادّعى ما ليس له .